الثعلبي

332

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقيل بأن الهاء في قوله له راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم يعني وإنا لمحمد لحافظون ممن أراده بسوء نظيره * ( والله يعصمك من الناس ) * * ( ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين ) * ) في الآية إضمار ، مجازها ولقد أرسلنا من قبلك في شيع أُمم من الأولين . قاله ابن عباس وقتادة ، وقال الحسن : فرق الأولين وواحدتها شيعة وهي الفرقة والطائفة من الناس " * ( وما يأتيهم من رسول إلاّ كانوا به يستهزئون ) * ) كما فعلوا بك يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم " * ( كذلك نسلكه ) * ) يعني كما أسلكنا الكفر والتكذيب والاستهزاء بالرسل في قلوب شيع الأولين كذلك نسلكه أي نجعله وندخله في قلوب مشركي قومك " * ( لا يؤمنون به ) * ) يعني حتى لا يؤمنوا بمحمد ، وفي هذه الآية ردَّ على المعتزلة ، فقال سلكه يسلكه سلكاً وسلوكاً وأسلكه إسلاكاً . قال عدي بن زيد : وكنت لزاز خصمك لم أعرّد وقد سلكوك في قوم عصيب " * ( وقد خلت سنة الأولين ) * ) وقائع الله لا من خلا من هكذا في الأُمم نخوف أهل مكة . " * ( ولو فتحنا عليهم ) * ) يعني ولو فتحنا على هؤلاء القائلين لوما تأتينا بالملائكة " * ( باباً من السماء فظلوا فيه يعرجون ) * ) فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم عياناً ، لقالوا : إنما سكرت أبصارنا ، هذا قول ابن عباس وأكثر العلماء . قال الحسن : هذا العروج راجع إلى بني آدم يعني فظل هؤلاء الكافرون فيه يعرجون أي يصعدون ومنه المعراج " * ( لقالوا إنما سكرت ) * ) سدّت " * ( أبصارنا ) * ) قاله ابن عباس ، وقال الحسن : سحرت . قتادة : أخذت . الكلبي : أغشيت وعميت . وكان أبو عمرو وأبو عبيدة يقولان : هو من سكر الشراب ومعناه قد عش أبصارنا السكر ، المؤرخ : دير بنا . وقرأ مجاهد وابن كثير : سكرت بالتخفيف أي حبست ومنعت بالنظر كما سكر النهر ليحبس الماء " * ( بل نحن قوم مسحورون ) * ) سحرنا محمد .